|
|
|
| التدريبات العسكرية في التيارات الجهادية..! |
|
تبرز شاشات الفضائيات بين فترة واخرى مشاهد من التدريبات العسكرية للمنتمين الى تنظيم القاعدة او تنظيم الجهاد وغيرها من التنظيمات التي تنتهج القوة في مواجهة الكفار..ولكاتب هذه السطور متابعات حثيثة لهذا التيار لاسيما من الناحية (الايديولوجية) ولكنني اليوم ساحاول ان اشمل هذه المتابعة للتيار الجهادي من الناحية (العملية) ايضا وليست الفكرية فقط, ونقصد بالمتابعة العملية الالية التي يتم من خلالها تنفيذ المنهج الجهادي, حيث ان هذا المنهج يقوم على اساس المواجهة الميدانية والذي يستمد قوته من الدعم الشرعي له المتمثل بجموع الايات الكريمة والاحاديث الشريفة التي تحضهم على سلوك هذا الطريق والصبر على غلوائه ومصاعبه... فضلا عن ان نهاية هذا الدرب هي نهاية مشرفة في كلا الحالين فاما النصر او الشهادة كما هو معروف في (الايديولوجية) التي ينطلق منها هذا التيار, ولسنا الان في معرض الاستدلال او التأصيل الشرعي لهذا المنهج, لاسيما اننا تحدثنا عن ذلك كثيرا في مواطن ومقالات سابقة, والان سننطلق في الالية العملية: للتيار الجهادي منظرون افذاذ على الصعيد الشرعي والعملي, فعلى الصعيد الشرعي مثلا المنظر (عبد القادر بن عبد العزيز) صاحب كتاب »الجامع في طلب العلم الشريف«, وعلى الصعيد العملي كتبوا بحوثا خطيرة ومفصلة تتناول تفاصيل الية العمل الجهادي, واخر من تطرق الى هذا الامر المنظر الجهادي (مصطفى ست مريم ) والمقلب ب¯ (ابو مصعب السوري) حيث كتب بحثا خطيرا بعنوان »الثابتون على العهد: الاساليب الحديثة في التدريب العسكري« وتناول الباحث في بداية بحثه طرق التدريب القديمة التي اعتمدها الجهاديون في تجاربهم السابقة ومن تلك الطرق : التدريب العسكري في البيوت, والتدريب في المعسكرات السرية الصغيرة والمخفية, والتدريب العلني في معسكرات الجبهات المفتوحة,والتدريب العلني برعاية دول الملاذات الامنة, وعندما تحدث الباحث عن التدريب العسكري في البيوت بين كيف ان هذه الطريقة هي الاساس في اعداد كافة التنظيمات السرية في العالم على الرغم من ان هذا التدريب يقتصر بالتدرب على الاسلحة الشخصية والخفيفة الا انها اثبتت فعاليتها كخطوة اولى في التدريب على الجهاد المسلح. ثم ينطلق الباحث ليبين ما هو اسلم وأأمن في تدريب شباب التيار الجهادي في المعسكرات السرية الصغيرة, حيث يقومون باخضاع مجموعات صغيرة ومحدودة العدد بحيث لا يتجاوز عدد الخلية من خمسة الى 12 فردا وافضل مكان للتدريب يكون في (البر) على ان يكون المخيم نائيا جدا وبعيدا عن الاعين والاذان لكي يتمكن المدرب من تدريبهم على تكتيكات عسكرية متطورة كحرب العصابات داخل المدن وعمل الكمائن مع تطبيق شيء من الرمايات الخفيفة, وهذا التدريب فعالٌ جدا كما يراه منظرو التيار الجهادي في تاهيل وتخريج مجموعة من المجاهدين القادرين على دخول معارك قصيرة المدى. واما عن اخطرها امنا على التيار الجهادي..فهو التدريب العسكري برعاية الدول, وتبيان ذلك كما اقر بذلك منظرو العمل الجهادي انهم عندما اقاموا معسكرات علنية في دول معارضة لانظمة الحُكم التي خرج عليها هؤلاء المجاهدون, كانت استفادتهم قوية للغاية من تلك المعسكرات لكنها صارت عليهم بعد ذلك وبالا ومصيبة كبيرة, ومثال ذلك تجربة التيار الجهادي السوري, فبعد ان كان الخِلاف على اشده بين سورية والعِراق, تمكن التيار الجهادي السوري من انشاء معسكرات متطورة لهم في العِراق ما بين عامي 1980 و1983, واستفاد الملتحقون بهذا المعسكر كثيرا حتى اصبحوا جنرالات في الحرب ودروعٌا بشرية وقنابل متحركة, وكان لهم دورٌ فاعل في مساعدة الافغان مع حربهم ضد السوفيات حيث كان المقاتلون من شباب التيار الجهادي هم من يقودون المعارك ويحققون في سراياهم اقوى الانتصارات..ولكن بمجرد ان تبدلت الحال بين تلك الدول, وفرضت السياسة تغيير مواقفهما المتصادمة مع بعضهما بشكل ميكافيلي, حيث ان بقاء هذا النظام على الكرسي اطول فترة ممكنة يدعوه بان يجعل عدو الامس صديق اليوم, وبذلك يتنازل عن كل اصدقاء الامس, فكانت النتيجة على (التيار الجهادي) سيئة للغاية واثبتت التجارب ان هذا كان مقتلا ستراتيجيا للتيار الجهادي ايما مقتل. ومن تلك السلبيات الخطيرة : ان كُشفت الكثير من اسرار التنظيمات الجهادية عند الدول المضيفة لهذه المعسكرات العلنية, وقد شكلت هذه المعلومات كما اقر بذلك المنظر (ابو مصعب السوري) اوراقا للضغط والمساومة على الجهاديين..والاخطر من هذا كله ان هذه الدول استطاعت ان تجعل اجهزة استخباراتها تتغلغل بين صفوف التيار الجهادي واختراق تنظيماتهم وزرع عملائهم بينهم الى درجة ان وصلت الحال في بعض التنظيمات ان الذي كان يقود مجموعة من الشباب الجهادي كان برتبة (عقيد) في احد الاستخبارات العربية. معاشر السادة النبلاء مما يجدر الاشارة اليه في هذا الاستعراض الموجز للتدريب العسكري عند التيار الجهادي ان هذا التدريب قائمٌ اصلا على مفهوم خطير في الاسلام, وهو مفهوم ( الاعداد ) الذي يندرج تحت فرضية الجهاد في الاسلام, حيث انه لا جهاد الا بالقوة لاسيما جهاد الطلب (الفريضة الغائبة) والذي هو فرض كفاية لكنه معطل الان بل ومجرَّم حتى عند الجماعات الاسلامية لان تاييدهم لهم سوف يدمر نهجهم في العمل السياسي (المخملي) والكلاسيكي الذي انتهجوه كبديل متكامل ليس عن الجهاد فحسب ولكن كل ما له صلة بشيء اسمه جهاد. بينما المنخرطون في التيار الجهادي لا يرون ان الوقت الان صالحٌ لجهاد الطلب وانما لجهاد (الدفع) فهم يرون ان كل ما يقومون به الان ليس من جهاد الطلب وانما من جهاد دفع الصائل عن اجتثاث الاسلام الحقيقي..تماما كما حدث في مواجهتهم مع اميركا في حربها على حركة طالبان, حيث هبت كثير من الكوادر الشبابية الجهادية للانضمام تحت لواء الحركة لدفع الصائل عنها حيث انها الدولة الاسلامية الوحيدة التي كانت تريد ارساء دولة الاسلام الحقيقية كما يتحدث بذلك منظرو التيار الجهادي. ربما في الحلقة القادمة سوف نتطرق الى مفهوم ( الاعداد ) وسنوضح كيف يتعامل التيار الجهادي من الناحية التنفيذية والعملية مع هذا المفهوم .. وكيف يطبقونه ويعملون على ارساء صُوَرِهِ واشكاله وكيف يتعاطون مع هذا المفهوم القرآني.
|
|
|
|
|
 |
|
 |
| |
|
|