|
|
|
| النُخبة يتحدثون عما يأملونه من وزير الداخلية في إصلاح المؤسسات الإصلاحية |
|
استكمالاً لمقالنا السابق والمعنون ب¯ (في بيتنا نُخبةٌ من رجال العدل والأوقاف والداخلية) سنتحدث اليوم عن أهم المحاور الإصلاحية التي يجب أن تتبناها الدولة في تنمية وتطوير المؤسسة الإصلاحية عبر إصلاح وتأهيل نزلاء المركزي والعمومي على حد سواء. المحور الأساسي في إصلاح المؤسسة الإصلاحية هو أن تنتبه وزارة الداخلية إلى حجم الخطأ الكبير الواقعة فيه في إدارة السجن المركزي.. وهذا الخطأ متمثل في أن الداخلية هي التي ترعى الجانب الأمني والإصلاحي في آن واحد..! علماً بأن من يرى ميثاق العمل والخاص بقانون الشرطة والأمن العام فإنه سوف يدرك بأن القانون الأمني الخاص باختصاصات وزارة الداخلية ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالقضية الإصلاحية والتأهيلية والتربوية..وعلى هذا فإن القضية الإصلاحية يجب أن تتولاها جهات أخرى كالأوقاف مثلاً.. وهذا التولي يجب أن يكون رسمياً لا تعاونياً شفهياً ترقيعياً كما هو حاصل الآن..وتبيان ذلك : في خضم عمل الداخلية الأمني داخل السجن المركزي والمتمثل بالحراسة والمتابعة والإيرادات والإفراجات.. تولدت في عام 1999م فكرة (برنامج التائبين) الذي طرحه وتبناه مكتب التنفيذ الجنائي بوزارة العدل, وقد تناول عملهم برامج إصلاحية تربوية تأهيلية وُضِعت بعناية لتحفيز النزلاء على التوبة وقد اختص هذا البرنامج بقضايا تعاطي المخدرات, وتم بحمد الله نجاح هذا البرنامج وفقاً للضوابط التي وُضعت لهؤلاء وكان من بين هذه الضوابط مشاركة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, ومشاركة وزارة الصحة (الطب النفسي) وكذلك وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, وأيضا الهيئة العامة للشباب والرياضة, بل حتى الهيئة العامة للتعليم والتدريب كان لها دور بارز في إعطاء الدورات الفنية كالميكانيكا والنجارة وغيرها للملتحقين ببرنامج التائبين وكل هذا كان تحت إشراف مكتب التنفيذ الجنائي والاتصالات الخارجية الذي يديره المستشار د. نجيب الملا, وكانت كل جهة تضع تقريراً عن كُل سجين وفقاً لتخصصها ثم تجري له الاختبارات اللازمة له في شأن نجاح هذا النزيل أو عدم نجاحه في تجاوز هذا البرنامج التأهيلي والذي يأهله للالتحاق بالعفو الأميري المشروط بحسن السير والسلوك. والحق يقال : بأنه قد نجحت تلك الفكرة في تلك الفئة من النزلاء أيما نجاح, لاسيما من حيث العِلاج والتأهيل, وقد حققت نتائج رائعة وإيجابية ملموسة كما هي ظاهرة في إحصائيات وزارة الداخلية بشأن المستحقين بالعفو الأميري المشروط..وعلى هذا الأساس فإن المهتمين والباحثين وأهل الاختصاص يأملون من هذه اللجنة التي يرأسها رئيس إدارة التنفيذ الجنائي أن يطبق تلك البرامج والأفكار على باقي النزلاء أو كخطوة أولى على (بعض) النزلاء في القضايا المختلفة غير جرائم المخدرات التي بدأ البرنامج عليها وحقق نجاحاً كما بينا قبل قليل..وهكذا تكون قد عمت الفائدة كامل المؤسسة الإصلاحية وليس فقط فئة من نزلاء السجن. وعلى هذا الأساس : فإننا نأمل من وزير الداخلية ووكيل وزارة الداخلية أن ينظروا للفئات الأخرى بعين الاعتبار أسوة ببرنامج التائبين للمخدرات حتى تتحقق فكرة وزارة الداخلية بشأن فكرة إصلاح نزلاء السجن, ولا يتم تنفيذ ذلك إلا بعد رفع كفاءة وتواجد كُلٌ من المؤسسات التالية داخل السجن المركزي والعمومي: أولاً: وزارة الأوقاف : بحيث يكون لها إدارة خاصة للسجن المركزي وتتناول فيه كافة الجوانب الدينية والإصلاحية بشأن التثقيف الشرعي وزرع القيم وتعزيز الوازع الديني والإصلاحي للنزيل. ثانياً: وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل : وذلك عبر تخصيص إدارة كاملة من الوزارة تعنى بمتابعة النزيل من كافة النواحي الاجتماعية وكل ما يتعلق بعلاقته مع أسرته بحيث تترتب العلاقة وتتأهل وتنصلح قبل خروج النزيل إليهم. ثالثاً: أن تفرز وزارة الصحة إدارة متخصصة فيما يخص العناية الكاملة بالجوانب الصحية بنزلاء السجن ويكون عمل الأطباء فيها هناك (شفتات) وليس دوام صباحي فقط مع غياب الطبيب خميس وجمعة كما هو حاصل الآن, علماً بأنه لا يوجد أطباء متخصصين في السجن برغم أن السجن فيه ما يقارب أربعة آلاف نزيل!! فضلاً عن الأمراض الخطيرة المنتشرة كالدرن والسل والتهاب الكبد الوبائي وغيرها هناك والتي تزداد يوماً بعد يوم..! رابعاً : الهيئة العامة للتعليم التطبيقي.. يكون لها هناك إدارة خاصة لتخريج النزلاء من الدورات التدريبية, وكذلك الهيئة العامة للشباب والرياضة يجب أن تخصص لها هناك إدارة متخصصة لتسلية وتقوية هؤلاء الأربعة آلاف نزيل. معاشر السادة النبلاء لقد تنفس نزلاء السجن المركزي الصعداء وارتاحت نفوسهم بمجرد أن تغيرت إدارة السجن المركزي..ولقد كان للعميد خالد عبد الله الديين مساعد مدير عام الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية بصمةٌ واضحة ولفتةٌ كريمة في هذه الأيام الفائتة على جمعٌ كبير من النزلاء, حيث سمح لهم بالزيارات والفسحة الخارجية وسمح للنزلاء (الملزمين) أن يصلوا الصلوات الخمس جماعة في المسجد وغيرها من الأمور الكريمة التي لم يرتق لفعلها مدير السجن السابق فكان رحيله عن السجن خيراً وبركة على النزلاء! مدير السجن الجديد العقيد (الختلان) كان له أيضا بصمة كريمة, حيث قضى العيد بين نزلاء المركزي يهنئ هذا ويتلمس هموم ذاك.. وهذه بداية كريمة لرجل كريم ونحن كما ننتقد الأخطاء والتقصير إلا أننا لا نستطيع إلا الإشادة بكل فعل كريم..حيث أن ما نريده في النهاية هو المصلحة العامة ومؤازرة وتشجيع كل ما من شأنه رفع كفاءة هذا المرفق.
|
|
|
|
|
 |
|
 |
| |
|
|